الشيخ الطبرسي
171
تفسير مجمع البيان
أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ( 22 ) فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون ( 23 ) . القراءة : قرأ روح ، وزيد ، عن يعقوب ، وسهل : ( يمكرون ) بالياء . والباقون : بالتاء . وقرأ : ( ينشركم ) بالنون والشين ، من النشر ، أبو جعفر ، وابن عامر . والباقون : ( يسيركم ) بالسين والياء من التسيير وقرأ حفص وحده ( متاع ) بالنصب . والباقون بالرفع . الحجة : من قرأ يمكرون بالياء فلقوله : ( إذا لهم مكر في آياتنا ) . ومن قرأ بالتاء فللخطاب أي : قل لهم يا محمد إن رسل الله يكتبون ما تمكرون . ومن قرأ ( يسيركم ) يقويه قوله : ( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) ، وقوله : ( قل سيروا في الأرض ) ويقال سار الدابة ، وسرته ، وسيرته قال : ( فلا تجز عن من سنة أنت سرتها ) ( 1 ) ، وقال لبيد : فبنيان حرب أن تبوء بحربة ، * وقد يقبل الضيم الذليل المسير ومن قرأ ( ينشركم ) فحجته قوله : ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) ، وقوله : ( وما بث فيهما من دابة ) والبث : التفريق ، والنشر في المعنى . وأما متاع الحياة الدنيا : فقد قال الزجاج من رفع فعلى وجهين أحدهما : أن يكون متاع الحياة الدنيا خبرا لقوله ( بغيكم ) والآخر : أن يكون خبر المبتدأ ( على أنفسكم ) ، و ( متاع الحياة ) ، على إضمار هو . ومن نصب فعلى المصدر أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا . قال أبو علي : قوله ( على أنفسكم ) يحتمل تأويلين أحدهما : أن يكون متعلقا بالمصدر ، لأن فعله يتعدى بهذا الحرف ، ألا ترى إلى قوله : ( بغى بعضنا على بعض ) ثم بغي عليه . وإذا كان الجار من صلة المصدر ، كان الخبر ( متاع الحياة الدنيا ) فيكون معناه : بغى بعضكم على بعض متاع الحياة في الدنيا . وليس ما يقرب إلى الله ، ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف ، فيكون خبرا للمصدر ، وفيه ذكر يعود
--> ( 1 ) قائله خالد ابن أخت أبي ذؤيب وبعده : ( فأول راض سنة من يسيرها ) .